الزمخشري
301
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
لبني أمية ؟ فقال : هذا وفائي لمن له عندي يد وقد زالت عنه الدولة فكيف وفائي لمن له عندي يد والدولة عليه باقية فاستحسن قوله وأطلق له الغلام من غير ضمان . الوفاء وفاء لمن لا ترجوه ولا تخافه . إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر إلى حنينه إلى أوطانه وإلى بكائه على ما مضى من زمانه . أتى حاجب بن زرارة التميمي في جدب أصاب قومه بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرى فسأله أن يأذن لهم في دخول بلاده حتى يمتاروا . فقال : إنكم معشر العرب قوم غدر . فقال : إني ضامن للملك ألا يفعلوا قال : فمن لي بأن تفي قال : أرهنك قوسي . فضحك من حوله فقال كسرى : ما كان ليخالف فقبلها منه وقال : يا حاجب إن قوسك لقصيرة معوجة قال : أيها الملك إن وفائي طويل مستقيم . فمات حاجب فطلبها ابنه عطارد فردت عليه وكساه كسرى حلة . فلما أسلم عطارد أهداها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها فباعها بأربعة آلاف درهم . وبقيت قوس حاجب فخراً لبني تميم قال أبو تمام : إذا افتخرت يوماً تميم بقوسها * فخاراً على ما وطدت من مناقب فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم * عروش الذين استرهنوا قوس حاجب وقد ملح المطراني في قوله : تزهى علينا بقوس حاجبها * زهو تميم بقوس حاجبها وللمصنف في صباه :